الشيخ محمد علي طه الدرة
78
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هذا ؛ و رِباطِ الْخَيْلِ اقتناؤها ، وربطها للغزو ، وفي سبيل اللّه ، هذا ؛ ويقرأ : ( ربط ) بضم الراء والباء ، وسكون الباء ، أيضا على أنه جمع رباط ، ورباط الخيل هو من جملة القوة ، وإنما خصها اللّه بالذكر تنويها بفضلها وشرفها ، كما خص جبريل وميكائيل بالذكر بعد ذكر الملائكة في الآية رقم [ 98 ] ( البقرة ) . هذا ؛ والخيل اسم جمع لا واحد له من لفظه ، فمفرده فرس وحصان ، وانظر الآية رقم [ 144 ] الأنعام . تُرْهِبُونَ بِهِ : تخوفون ، والضمير عائد على مَا اسْتَطَعْتُمْ أو ل رِباطِ الْخَيْلِ . عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ : اليهود وقريش وكفار العرب ، وانظر الآية رقم [ 22 ] من سورة ( الأعراف ) لشرح عدو . وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ : يعني الفرس والروم ، وقيل : المراد كل من لا تعرف عداوته ، ولا بأس به ، ويؤيده قوله تعالى : لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ أي : لا تعرفونهم بأعيانهم ، واللّه يعرفهم . هذا ؛ والفرق بين العلم والمعرفة : أن المعرفة تستدعي سبق جهل ، وأن متعلقها الذوات دون النّسب ، بخلاف العلم فإن متعلقه المعاني والنسب . وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ أي : تتصدقوا به ، وقيل : تنفقوه على أنفسكم ، أو خيلكم في أوقات الحرب ، ولا بأس به ، انظر ( نفق ) في الآية رقم [ 3 ] و شَيْءٍ في الآية رقم [ 85 ] ( الأعراف ) و ( دون ) في الآية رقم [ 3 ] ( الأعراف ) . فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي : في طريق كل خير أمر اللّه به من جهاد وغيره ، وانظر شرح سَبِيلِ في الآية رقم [ 141 ] الأعراف . يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي : تقبضون أجره في الآخرة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة إلى أضعاف كثيرة ، وكذلك الخلف في الدنيا والبركة في ما يبقى بأيديكم من هذا المال تحقيقا لوعد اللّه وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ . وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي : بنقص ثوابكم وأجركم ، وانظر الظلم ، والبغي في الآية رقم [ 146 ] من سورة ( الأنعام ) . الإعراب : وَأَعِدُّوا : الواو : حرف عطف ، أو استئناف . ( أعدوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ] الأعراف . لَهُمْ : متعلقان بما قبلهما . مَا : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير : الذي أو شيئا استطعتموه . مِنْ شَيْءٍ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف ، و مِنْ بيان لما أبهم في مَا وقيل : متعلقان بمحذوف حال من مَا نفسها . وَمِنْ رِباطِ : معطوفان على : مِنْ قُوَّةٍ و رِباطِ : مضاف ، و الْخَيْلِ : مضاف إليه . تُرْهِبُونَ : فعل وفاعل . بِهِ : متعلقان بما قبلهما . عَدُوَّ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . وَعَدُوَّكُمْ : معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة : تُرْهِبُونَ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من مَا لأن في الجملة ضميرين يعود أحدهما إلى الواو ، والثاني إلى : مَا . وَآخَرِينَ : معطوف على عَدُوَّ اللَّهِ منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . مِنْ دُونِهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة ( آخرين ) ، والهاء في محل جر